الثلاثاء, 09.19.2017
موقعي
قائمة الموقع
تصويتنا
قيم موقعي
مجموع الردود: 4
إحصائية

المتواجدون الآن: 1
زوار: 1
مستخدمين: 0
طريقة الدخول
الرئيسية » 2013 » نوفمبر » 23 » تجارة
4:22 PM
تجارة

قالت لها أختها دنيا زاد : يا أختي أتمي لنا حديثك .
فقالت : حباً وكرامة .

قالت شهرزاد :

بلغني أيها الملك السعيد أن التاجر أقبل على الشيوخ وشكرهم وهنوه بالسلامة ورجع كل واحد إلى بلده وما هذه بأعجب من حكاية الصياد فقال لها الملك :
وما حكاية الصياد ?
قالت شهرزاد :
بلغني أيها الملك السعيد أنه كان رجل صياد وكان طاعناً في السن وله زوجة وثلاثة أولاد وهو فقير الحال وكان من عادته أنه يرمي شبكته كل يوم أربع مرات لا غير ثم أنه خرج يوماً من الأيام في وقت الظهر إلى شاطئ البحر وحط معطفه وطرح شبكته وصبر إلى أن استقرت في الماء ثم جمع خيطانها فوجدها ثقيلة فجذبها فلم يقدر على ذلك فذهب بالطرف إلى البر ودق وتداً وربطها فيه ثم عرى وغطس في الماء حول الشبكة وما زال يعالج حتى أطلعها ولبس ثيابه وأتى إلى الشبكة فوجد فيها حماراً ميتاً فلما رأى ذلك حزن وقال :
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم أن هذا الرزق عجيب وأنشد يقول :
يا خائضاً في ظلام الله والهـلـكة ........ أقصر عنك فليس الرزق بالحركة
ثم أن الصياد لما رأى الحمار ميت خلصه من الشبكة وعصرها ، فلما فرغ من عصرها نشرها وبعد ذلك نزل البحر ، وقال بسم الله وطرحها فيه وصبر عليها حتى استقرت ثم جذبها فثقلت ورسخت أكثر من الأول فظن أنه سمك فربط الشبكة وتعرى ونزل وغطس ، ثم عالج إلى أن خلصها وأطلعها إلى البر فوجد فيها زيراً كبيراً ، وهو ملآن برمل وطين فلما رأى ذلك تأسف وأنشد قول الشاعر :
يا حـرقة الـدهـر كــفـــي ........ إن لـم تـكـفـي فـعـفـــي
فلا يحـظــى أعـــطـــي ........ ولا يصـنـعـه كـــفـــي
خرجـت أطـلــب رزقـــي ........ وجـدت رزقـي تــوفـــي
كم جاهل في ظهور وعالم متخفي
ثم إنه رمى الزير وعصر شبكته ونظفها واستغفر الله وعاد إلى البحر ثالث مرة ورمى الشبكة وصبر عليها حتى أستقرت وجذبها فوجد فيها شفافة وقوارير فأنشد قول الشاعر :
هو الرزق لا حل لديك ولا ربط ........ ولا قلم يجدي عليك ولا خـط
ثم أنه رفع رأسه إلى السماء وقال : اللهم أنك تعلم أني لم أرم شبكتي غير أربع مرات وقد رميت ثلاثاً ، ثم أنه سمى الله ورمى الشبكة في البحر وصبر إلى أن أستقرت وجذبها فلم يطق جذبها وإذا بها أشتبكت في الأرض فقال :
لا حول ولا قوة إلا بالله .
فتعرى وغطس عليها وصار يعالج فيها إلى أن طلعت على البحر وفتحها فوجد فيها قمقما من نحاس أصفر ملآن وفمه مختوم برصاص عليه طبع خاتم سيدنا سليمان .
فلما رآه الصياد فرح وقال :
هذا أبيعه في سوق النحاس فإنه يساوي عشرة دنانير ذهباً .
ثم أنه حركه فوجده ثقيلاً فقال :
لا بد أني أفتحه وأنظر ما فيه وأدخره في الخرج ثم أبيعه في سوق النحاس .
ثم أنه أخرج سكينا ، وعالج في الرصاص إلى أن فكه من القمقم وحطه على الأرض وهزه لينكت ما فيه فلم ينزل منه شيء ولكن خرج من ذلك القمقم دخان صعد إلى السماء ومشى على وجه الأرض فتعجب غاية العجب وبعد ذلك تكامل الدخان ، واجتمع ثم انتفض فصار عفريتاً رأسه في السحاب ورجلاه في التراب برأس كالقبة وأيدي كالمداري ورجلين كالصواري ، وفم كالمغارة ، وأسنان كالحجارة ، ومناخير كالإبريق ، وعينين كالسراجين ، أشعث أغبر .
فلما رأى الصياد ذلك العفريت ارتعدت فرائصه وتشبكت أسنانه ، ونشف ريقه وعمي عن طريقه فلما رآه العفريت قال :
لا إله إلا الله سليمان نبي الله .
ثم قال العفريت : يا نبي الله لا تقتلني فإني لا عدت أخالف لك قولاً ولا أعصي لك أمراً .
فقال له الصياد : أيها المارد أتقول سليمان نبي الله ، وسليمان مات من مدة ألف وثمانمائة سنة ، ونحن في آخر الزمان فما قصتك ، وما حديثك وما سبب دخولك إلى هذا القمقم .
فلما سمع المارد كلام الصياد قال : لا إله إلا الله أبشر يا صياد .
فقال الصياد : بماذا تبشرني .
فقال : بقتلك في هذه الساعة أشر القتلات .
قال الصياد : تستحق على هذه البشارة يا قيم العفاريت زوال الستر عنك ، يا بعيد لأي شيء تقتلني وأي شيء يوجب قتلي وقد خلصتك من القمقم ونجيتك من قرار البحر ، وأطلعتك إلى البر .
فقال العفريت : تمن علي أي موتة تموتها ، وأي قتلة تقتلها .
فقال الصياد : ما ذنبي حتى يكون هذا جزائي منك .
فقال العفريت : اسمع حكايتي يا صياد .
قال الصياد : قل وأوجز في الكلام فإن روحي وصلت إلى قدمي .
قال : اعلم أني من الجن المارقين ، وقد عصيت سليمان بن داود وأنا صخر الجني فأرسل لي وزيره آصف ابن برخيا فأتى بي مكرهاً وقادني إليه وأنا ذليل على رغم أنفي وأوقفني بين يديه فلما رآني سليمان استعاذ مني وعرض علي الإيمان والدخول تحت طاعته فأبيت فطلب هذا القمقم وحبسني فيه وختم علي بالرصاص وطبعه بالاسم الأعظم ، وأمر الجن فحملوني وألقوني في وسط البحر فأقمت مائة عام وقلت في قلبي كل من خلصني أغنيته إلى الأبد فمرت المائة عام ولم يخلصني أحد ، ودخلت مائة أخرى فقلت كل من خلصني فتحت له كنوز الأرض ، فلم يخلصني أحد فمرت علي أربعمائة عام أخرى فقلت كل من خلصني أقضي له ثلاث حاجات فلم يخلصني أحد فغضبت غضباً شديداً وقلت في نفسي كل من خلصني في هذه الساعة قتلته ومنيته كيف يموت وها أنك قد خلصتني ومنيتك كيف تموت .
فلما سمع الصياد كلام العفريت قال : يا الله العجب أنا ما جئت أخلصك إلا في هذه الأيام .
ثم قال الصياد للعفريت ، اعف عن قتلي يعف الله عنك ، ولا تهلكني ، يسلط الله عليك ، من يهلكك .
فقال : لا بد من قتلك ، فتمن علي أي موتة تموتها .
فلما تحقق ذلك منه الصياد راجع العفريت وقال : اعف عني إكراماً لما أعتقتك . فقال العفريت : وأنا ما أقتلك إلا لأجل ما خلصتني .
فقال الصياد : يا شيخ العفاريت هل أصنع معك مليح ، فتقابلني بالقبيح ولكن لم يكذب المثل حيث قال :
فعلنا جميلاً قابـلـونـا بـضـده ........ وهذا لعمري من فعال الفواجـر
ومن يفعل المعروف مع غير أهله ........ يجازى كما جوزي مجير أم عامر
فلما سمع العفريت كلامه قال : لا تطمع فلا بد من موتك.
فقال الصياد : هذا جني ، وأنا إنسي وقد أعطاني الله عقلاً كاملاً وها أنا أدبر أمراً في هلاكه ، بحيلتي وعقلي وهو يدبر بمكره وخبثه .
ثم قال للعفريت : هل صممت على قتلي .
قال : نعم .
فقال له : بالاسم الأعظم المنقوش على خاتم سليمان أسألك عن شيء وتصدقني فيه .
ثم إن العفريت لما سمع ذكر الاسم الأعظم اضطرب واهتز وقال : اسأل وأوجز . فقال له : كيف كنت في هذا القمقم ، والقمقم لا يسع يدك ولا رجلك فكيف يسعك كلك .
فقال له العفريت : وهل أنت لا تصدق أنني كنت فيه .
فقال الصياد : لا أصدق أبداً حتى أنظرك فيه بعيني .


وهنا أدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح .
يتبع .....
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(تكملة حكاية الصياد مع العفريت

وبداية حكاية الملك يونان والحكيم رويان)

2

قالت شهرزاد :

بلغني أيها الملك السعيد أن الصياد لما قال للعفريت لا أصدقك أبداً حتى أنظرك بعيني في القمقم فانتفض العفريت وصار دخاناً صاعداً إلى الجو ، ثم اجتمع ودخل في القمقم قليلا ً، حتى استكمل الدخان داخل القمقم وإذا بالصياد أسرع وأخذ سدادة الرصاص المختومة وسد بها فم القمقم ونادى العفريت ، وقال له : تمن علي أي موتة تموتها لأرميك في هذا البحر وأبني لي هنا بيتاً وكل من أتى هنا أمنعه أن يصطاد وأقول له هنا عفريت وكل من أطلعه يبين له أنواع الموت يخبره بينها .
فلما سمع العفريت كلام الصياد أراد الخروج فلم يقدر ورأى نفسه محبوساً ورأى عليه طابع خاتم سليمان وعلم أن الصياد سجنه وسجن أحقر العفاريت وأقذرها وأصغرها ، ثم أن الصياد ذهب بالقمقم إلى جهة البحر ، فقال له العفريت :
لا .. لا .
فقال الصياد : لا بد .. لا بد .
فلطف المارد كلامه وخضع وقال :
ما تريد أن تصنع بي يا صياد .
قال : ألقيك في البحر إن كنت أقمت فيه ألفاً وثمانمائة عام فأنا أجعلك تمكث إلى أن تقوم الساعة ، أما قلت لك أبقيني يبقيك الله ولا تقتلني يقتلك الله فأبيت قولي وما أردت إلا غدري فألقاك الله في يدي فغدرت بك .
فقال العفريت : افتح لي حتى أحسن إليك .
فقال له الصياد : تكذب يا ملعون ، أنا مثلي ومثلك مثل وزير الملك يونان والحكيم رويان .
فقال العفريت : وما شأن وزير الملك يونان والحكيم رويان وما قصتهما .
قال الصياد : اعلم أيها العفريت ، أنه كان في قديم الزمان وسالف العصر والأوان في مدينة الفرس وأرض رومان ملك يقال له الملك يونان وكان ذا مال وجنود وبأس وأعوان من سائر الأجناس ، وكان في جسده برص قد عجزت فيه الأطباء والحكماء ولم ينفعه منه شرب أدوية ولا سفوف ولا دهان ولم يقدر أحد من الأطباء أن يداويه .
وكان قد دخل مدينة الملك يونان حكيم كبير طاعن في السن يقال له الحكيم رويان وكان عرفاً بالكتب اليونانية والفارسية والرومية والعربية والسريانية وعلم الطب والنجوم وعالماً بأصول حكمتها وقواعد أمورها من منفعتها ومضرتها .
عالماً بخواص النباتات والحشائش والأعشاب المضرة والنافعة فقد عرف علم الفلاسفة وجاز جميع العلوم الطبية وغيرها ، ثم إن الحكيم لما دخل المدينة وأقام بها أيام قلائل سمع خبر الملك وما جرى له في بدنه من البرص الذي ابتلاه الله به وقد عجزت عن مداواته الأطباء وأهل العلوم .
فلما بلغ ذلك الحكيم بات مشغولاً ، فلما أصبح الصباح لبس أفخر ثيابه ودخل على الملك يونان وقبل الأرض ودعا له بدوام العز والنعم وأحسن ما به تكلم وأعلمه بنفسه فقال :
أيها الملك ، بلغني ما اعتراك من هذا الذي في جسدك وأن كثيراً من الأطباء لم يعرفوا الحيلة في زواله وها أنا أداويك أيها الملك ولا أسقيك دواء ولا أدهنك بدهن .
فلما سمع الملك يونان كلامه تعجب وقال له : كيف تفعل ، فو الله لو برأتني أغنيك لولد الولد وأنعم عليك ، ما تتمناه فهو لك وتكون نديمي وحبيبي .
ثم أنه خلع عليه وأحسن إليه وقال له أتبرئني من هذا المرض بلا دواء ولا دهان ?
قال : نعم أبرئك بلا مشقة في جسدك .
فتعجب الملك غاية العجب ثم قال له : أيها الحكيم الذي ذكرته لي يكون في أي الأوقات وفي أي الأيام ، فأسرع يا ولدي .
قال له : سمعاً وطاعة .
ثم نزل من عند الملك واكترى له بيتاً حط فيه كتبه وأدويته وعقاقيره ثم استخرج الأدوية والعقاقير وجعل منها صولجاناً وجوفه وعمل له قصبة وصنع له كرة بمعرفته .
فلما صنع الجميع وفرغ منها طلع إلى الملك في اليوم الثاني ودخل عليه وقبل الأرض بين يديه وأمره أن يركب إلى الميدان وأن يلعب بالكرة والصولجان وكان معه الأمراء والحجاب والوزراء وأرباب الدولة ، فما استقر بين الجلوس في الميدان حتى دخل عليه الحكيم رويان وناوله الصولجان وقال له :
خذ هذا الصولجان واقبض عليه مثل هذه القبضة وامش في الميدان واضرب به الكرة بقوتك حتى يعرق كفك وجسدك فينفذ الدواء من كفك فيسري في سائر جسدك فإذا عرقت وأثر الدواء فيك فارجع إلى قصرك وادخل الحمام واغتسل ونم فقد برئت والسلام .
فعند ذلك أخذ الملك يونان ذلك الصولجان من الحكيم ومسكه بيده وركب الجواد وركب الكرة بين يديه وساق خلفها حتى لحقها وضربها بقوة وهو قابض بكفه على قصبة الصولجان ، وما زال يضرب به الكرة حتى عرق كفه وسائر بدنه وسرى له الدواء من القبضة .
وعرف الحكيم رويان أن الدواء سرى في جسده فأمره بالرجوع إلى قصره وأن يدخل الحمام من ساعته ، فرجع الملك يونان من وقته وأمر أن يخلو له الحمام فأخلوه له ، وتسارعت الفراشون وتسابقت المماليك وأعدوا للملك قماشه ودخل الحمام واغتسل غسيلاً جيداً ولبس ثيابه داخل الحمام ثم خرج منه .
ولما خرج الملك من الحمام نظر إلى جسده فلم يجد فيه شيئاً من البرص وصار جسده نقياً مثل الفضة البيضاء ففرح بذلك غاية الفرح واتسع صدره وانشرح ، فلما أصبح الصباح دخل الديوان وجلس على سرير ملكه ودخلت عليه الحجاب وأكابر الدولة .
هذا ما كان من أمر الملك يونان ، وأما ما كان من أمر الحكيم رويان فإنه رجع إلى داره وبات ، فلما أصبح الصباح طلع إلى الملك واستأذن عليه فأذن له في الدخول فدخل وقبل الأرض بين يديه وأشار إلى الملك بهذه الأبيات :
زهت الفصاحة إذا ادعيت لها أبـاً ........ وإذا دعت يوماً سواك لهـا أبـى
يا صاحب الوجـه الـذي أنـواره ........ تمحوا من الخطب الكريه غياهبا
ما زال وجهك مشرقاً متـهـلـلاً ........ فلا ترى وجه الزمان مقطـبـا
أوليتني من فضلك المنن الـتـي ........ فعلت بنا فعل السحاب مع الربـا
وصرفت جل الملا في طلب العلا ........ حتى بلغت من الزمان مـآربـا
فلما فرغ من شعره نهض الملك قائماً على قدميه وعانقه وأجلسه بجانبه وخلع عليه الخلع السنية ، وإذا بموائد الطعام قد مدت فأكل صحبته وما زال عنده ينادمه طول نهاره .
فلما أقبل الليل أعطى الحكيم ألفي دينار غير الخلع والهدايا وأركبه جواده وانصرف إلى داره والملك يونان يتعجب من صنعه ويقول :
هذا داواني من ظاهر جسدي ولم يدهنني بدهان ، فو الله ما هذه إلا حكمة بالغة ، فيجب علي لهذا الرجل الإنعام والإكرام وأن أتخذه جليساً وأنيساً مدى الزمان . وبات الملك يونان مسروراً فرحاً بصحة جسمه وخلاصه من مرضه .
فلما أصبح الملك وجلس على كرسيه ووقفت أرباب دولته وجلست الأمراء والوزراء على يمينه ويساره ثم طلب الحكيم رويان فدخل عليه وقبل الأرض بين يديه فقام الملك وأجلسه بجانبه وأكل معه وحياه وخلع عليه وأعطاه ، ولم يزل يتحدث معه إلى أن أقبل الليل فرسم له بخمس خلع وألف دينار ، ثم انصرف الحكيم إلى داره وهو شاكر للملك .
فلما أصبح الصباح خرج الملك إلى الديوان وقد أحدقت به الأمراء والوزراء والحجاب ، وكان له وزير من وزرائه بشع المنظر نحس الطالع لئيم بخيل حسود مجبول على الحسد والمقت . فلما رأى ذلك الوزير أن الملك قرب الحكيم رويان وأعطاه هذه الأنعام حسده عليه وأضمر له الشر كما قيل في المعنى :
ما خلا جسد من حسد .
وقيل في المعنى : الظلم كمين في النفس القوة تظهره والعجز يخفيه .
ثم أن الوزير تقدم إلى الملك يونان وقبل الأرض بين يديه وقال له :
يا ملك العصر والأوان ، أنت الذي شمل الناس إحسانك ولك عندي نصيحة عظيمة فإن أخفيتها عنك أكون ولد زنا ، فإن أمرتني أن أبديها أبديتها لك .
فقال الملك وقد أزعجه كلام الوزير : وما نصيحتك ?
فقال : أيها الملك الجليل ، قد قالت القدماء من لم ينظر في العواقب فما الدهر له بصاحب ، وقد رأيت الملك على غير صواب حيث أنعم على عدوه وعلى من يطلب زوال ملكه وقد أحسن إليه وأكرمه غاية الإكرام وقربه غاية القرب ، وأنا أخشى على الملك من ذلك .
فانزعج الملك وتغير لونه وقال له : من الذي تزعم أنه عدوي وأحسنت إليه ? فقال له : أيها الملك إن كنت نائماً فاستيقظ فأنا أشير إلى الحكيم رويان .
فقال له الملك : إن هذا صديقي وهو أعز الناس عندي لأنه داواني بشيء قبضته بيدي وأبراني من مرضي الذي عجز فيه الأطباء وهو لا يوجد مثله في هذا الزمان في الدنيا غرباً وشرقا ً، فكيف أنت تقول عليه هذا المقال وأنا من هذا اليوم أرتب له الجوامك والجرايات وأعمل له في كل شهر ألف دينار ولو قاسمته في ملكي وإن كان قليلاً عليه . وما أظن أنك تقول ذلك إلا حسداً .
وهنا أدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح .
فقالت لها أختها : يا أختي ما أحلى حديثك وأطيبه وألذه وأعذبه .
فقالت لها : وأين هذا مما أحدثكم به الليلة المقبلة إن عشت وأبقاني الملك . فقال الملك في نفسه : والله لا أقتلها حتى أسمع بقية حديثها لأنه حديث عجيب . ثم أنهم باتوا تلك الليلة متعانقين إلى الصباح . ثم خرج الملك إلى محل حكمه واحتبك الديوان فحجم وولى وأمر ونهى إلى آخر النهار ، ثم انفض الديوان فدخل الملك قصره وأقبل الليل .

إلى اللقاء مع الليله القادمه

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

( تكملة حكاية الملك يونان والحكيم رويان
 

وعوده إلى حكاية الصياد مع العفريت)

3



قالت شهرزاد :

بلغني أيها الملك السعيد أن الملك يونان قال لوزيره :
أنت داخلك الحسد من أجل هذا الحكيم فتريد أن أقتله وبعد ذلك أندم كما ندم السندباد على قتل البازي .
فقال الوزير : وكيف كان ذلك ?
فقال الملك : ذكر أنه كان ملك ملوك الفرس يحب الفرجة والتنزه والصيد والقنص وكان له بازي رباه ولا يفارقه ليلاً ولا نهاراً ويبيت طوال الليل حامله على يده وإذا طلع إلى الصيد يأخذه معه وهو عامل له طاسة من الذهب معلقة في رقبته يسقيه منها .
فبينما الملك جالس وإذا بالوكيل على طير الصيد يقول : يا ملك الزمان هذا أوان الخروج إلى الصيد .
فاستعد الملك للخروج وأخذ البازي على يده وساروا إلى أن وصلوا إلى واد ونصبوا شبكة الصيد إذا بغزالة وقعت في تلك الشبكة فقال الملك :
كل من فاتت الغزالة من جهته قتلته ، فضيقوا عليها حلقة الصيد .
وإذا بالغزالة أقبلت على الملك وشبت على رجليها وحطت يديها على صدرها كأنها تقبل الأرض للملك فطأطأ الملك للغزالة ففرت من فوق دماغه وراحت إلى البر .
فالتفت الملك إلى المعسكر فرآهم يتغامزون عليه ، فقال : يا وزيري ماذا يقول العساكر .
فقال : يقولون إنك قلت كل من فاتت الغزالة من جهته يقتل .
فقال الملك : وحياة رأسي لأتبعنها حتى أجيء بها .
ثم طلع الملك في أثر الغزالة ولم يزل وراءها وصار البازي يلطشها على عينها إلى أن أعماها ودوخها فسحب الملك دبوساً وضربها فقلبها ونزل فذبحها وسلخها وعلقها في قربوس السرج . وكانت ساعة حر وكان المكان قفراً لم يوجد فيه ماء فعطش الملك وعطش الحصان .
فالتفت الملك فرأى شجرة ينزل منها ماء مثل السمن ، وكان الملك لابساً في كفه جلداً فأخذ الطاسة في رقبة البازي وملأها من ذلك الماء ووضع الماء قدامه وإذا بالبازي لطش الطاسة فقلبها ، فأخذ الملك الطاسة ثانياً ، وملأها وظن أن البازي عطشان فوضعها قدامه فلطشها ثانياً وقلبها فغضب الملك من البازي وأخذ الطاسة ثالثاً وقدمها للحصان فقلبها البازي بجناحه فقال الملك :
الله يخيبك يا أشأم الطيور وأحرمتني من الشرب وأحرمت نفسك وأحرمت الحصان ثم ضرب البازي بالسيف فرمى أجنحته .
فصار البازي يقيم رأسه ويقول بالإشارة انظر الذي فوق الشجرة فرفع الملك عينه فرأى فوق الشجرة حية والذي يسيل سمها فندم الملك على قص أجنحة البازي ثم قام وركب حصانه وسار ومعه الغزالة حتى وصل الملك على الكرسي والبازي على يده فشهق البازي ومات فصاح الملك حزناً وأسفاً على قتل البازي ، حيث خلصه من الهلاك ، هذا ما كان من حديث الملك السندباد .
فلما سمع الوزير كلام الملك يونان قال له : أيها الملك العظيم الشأن وما الذي فعلته من الضرورة ورأيت منه سوء إنما فعل معك هذا شفقة عليك وستعلم صحة ذلك فإن قبلت مني نجوت وإلا هلكت كما هلك وزير كان احتال على ابن ملك من الملوك ، وكان لذلك الملك ولد مولع بالصيد والقنص وكان له وزيراً ، فأمر الملك ذلك الوزير أن يكون مع ابنه أينما توجه فخرج يوماً من الأيام ، إلى الصيد والقنص وخرج معه وزير أبيه فسارا جميعاً فنظر إلى وحش كبير فقال الوزير لابن الملك دونك هذا الوحش فاطلبه فقصده ابن الملك ، حتى غاب عن العين وغاب عنه الوحش في البرية ، وتحير ابن الملك فلم يعرف أين يذهب وإذا بجارية على رأس الطريق وهي تبكي فقال لها ابن الملك من أنت :
قالت : بنت ملك من ملوك الهند وكنت في البرية فأدركني النعاس ، فوقعت من فوق الدابة ولم أعلم بنفسي فصرت حائرة .
فلما سمع ابن الملك كلامها رق لحالها وحملها على ظهر دابته وأردفها وسار حتى مر بجزيرة فقالت له الجارية :
يا سيد أريد أن أزيل ضرورة .
فأنزلها إلى الجزيرة ثم تعوقت فاستبطأها فدخل خلفها وهي لا تعلم به ، فإذا هي غولة وهي تقول لأولادها :
يا أولادي قد أتيتكم اليوم بغلام سمين .
فقالوا لها : أتينا به يا أمنا نأكله في بطوننا .
فلما سمع ابن الملك كلامهم أيقن بالهلاك وارتعد فرائضه وخشي على نفسه ورجع فخرجت الغولة فرأته كالخائف الوجل وهو يرتعد فقالت له :
ما بالك خائفاً .
فقال لها : أن لي عدواً ، وأنا خائف منه .
فقالت الغولة إنك تقول أنا ابن الملك .
قال لها : نعم .
قالت له : مالك لا تعطي عدوك شيئاً من المال ، فترضيه به .
فقال لها : أنه لا يرضى بمال ولا يرضى إلا بالروح وأنا خائف منه ، وأنا رجل مظلوم .
فقالت له : إن كنت مظلوماً كما تزعم فاستعن بالله عليه بأنه يكفيك شره وشر جميع ما تخافه .
فرفع ابن الملك رأسه إلى السماء وقال : يا من يجيب دعوة المضطر ، إذا دعاه ويكشف السوء انصرني على عدوي واصرفه عني ، إنك على ما تشاء قدير .
فلما سمعت الغولة دعاءه ، انصرفت عنه وانصرف ابن الملك إلى أبيه ، وحدثه بحديث الوزير وأنت أيها الملك متى آمنت لهذا الحكيم قتلك أقبح القتلات ، وإن كنت أحسنت إليه وقربته منك فإنه يدبر في هلاكك ، أما ترى أنه أبراك من المرض من ظاهر الجسد بشيء أمسكته بيدك ، فلا تأمن أن يهلكك بشيء تمسكه أيضاً .
فقال الملك يونان : صدقت فقد يكون كما ذكرت أيها الوزير الناصح ، فلعل هذا الحكيم أتى جاسوساً في طلب هلاكي ، وإذا كان أبرأني بشيء أمسكته بيدي فإنه يقدر أن يهلكني بشيء أشمه .
ثم إن الملك يونان قال لوزيره : أيها الوزير كيف العمل فيه .
فقال له الوزير : أرسل إليه في هذا الوقت واطلبه ، فإن حضر فاضرب عنقه فتكفي شره وتستريح منه واغدر به قبل أن يغدر بك .
فقال الملك يونان : صدقت أيها الوزير .
ثم إن الملك أرسل إلى الحكيم ، فحضر وهو فرحان ولا يعلم ما قدره الرحمن كما قال بعضهم في المعنى :
يا خائفاً من دهـره كـن آمـنـاً ........ وكل الأمور إلى الذي بسط الثرى
إن المـقـدر كـان لا يمـحـى ........ ولك الأمان من الذي مـا قـدرا
وأنشد الحكيم مخاطباً قول الشاعر :
إذا لم أقم يوماً لحقك بـالـشـكـر ........ فقل لي إن أعددت نظمي مع النثر
لقد جددت لي قبل السؤال بأنـعـم ........ أتتني بلا مطل لـديك ولا عـذر
فمالي لا أعطي ثنـاءك حـقـه ........ وأثني على علياك السر والجهر
سأشكر ما أوليتني من صـنـائع ........ يخف لها فمي وإن أثقلت ظهري
فلما حضر الحكيم رويان قال له الملك : أتعلم لماذا أحضرتك ؟
فقال الحكيم : لا يعلم الغيب إلا الله تعالى .
فقال له الملك : أحضرتك لأقتلك وأعدمك روحك .
فتعجب الحكيم رويان من تلك المقالة غاية العجب ، وقال : أيها الملك لماذا تقتلني ? وأي ذنب بدا مني ؟
فقال له الملك : قد قيل لي إنك جاسوس وقد أتيت لتقتلني وها أنا أقتلك قبل أن تقتلني .
ثم إن الملك صاح على السياف ، وقال له اضرب رقبة هذا الغدار ، وأرحنا من شره ، فقال الحكيم :
أبقني يبقيك الله ولا تقتلني يقتلك الله .
ثم أنه كرر عليه القول مثلما قلت لك أيها العفريت وأنت لا تدعي بل تريد قتلي فقال الملك يونان للحكيم رويان :
إني لا آمن إلا أن أقتلك فإنك برأتني بشيء أمسكته بيدي فلا آمن أن تقتلني بشيء أشمه أو غير ذلك .
فقال الحكيم : أيها الملك أهذا جزائي منك ، تقابل المليح بالقبيح .
فقال الملك : لا بد من قتلك من غير مهلة .
فلما تحقق الحكيم أن الملك قاتله لا محالة بكى وتأسف على ما صنع من الجميل مع غير أهله ، كما قيل في المعنى :
ميمونة من سمات العقل عارية ........ لكن أبوها من الألباب قد خلقا
لم يمش من يابس يوماً ولا وحل ........ إلا بنور هداه تقى الـزلـقـا
بعد ذلك تقدم السياف وغمي عينيه وشهر سيفه وقال ائذن والحكيم يبكي ويقول للملك :
أبقني يبقيك الله ولا تقتلني يقتلك الله ، وأنشد قول الشاعر :
نصحت فلم أفلح وغشوا فأفلـحـوا ....... فأوقعني نصـحي بـدار هـوان
فإن عشت فلم أنصح وإن مت فأزلي ....... ذوي النصح من بعدي بك لـسان
ثم إن الحكيم قال للملك : أيكون هذا جزائي منك ، فتجازيني مجازاة التمساح .
قال الملك : وما حكاية التمساح .
فقال الحكيم : لا يمكنني أن أقولها ، وأنا في هذا الحال فبالله عليك أبقني يبقيك الله .
ثم إن الحكيم بكى بكاء شديداً فقام بعض خواص الملك وقال : أيها الملك هب لنا دم هذا الحكيم ، لأننا ما رأيناه فعل معك ذنباً إلا أبراك من مرضك الذي أعيا الأطباء والحكماء .
فقال لهم الملك : لم تعرفوا سبب قتلي لهذا الحكيم وذلك لأني إن أبقيته فأنا هالك لا محالة ومن أبرأني من المرض الذي كان بي بشيء أمسكته بيدي فيمكنه أن يقتلني بشيء أشمه ، فأنا أخاف أن يقتلني ويأخذ علي جعالة لأنه ربما كان جاسوساً وما جاء إلا ليقتلني فلا بد من قتله وبعد ذلك آمن على نفسي .
فقال الحكيم : أبقني يبقيك الله ولا تقتلني يقتلك الله .
فلما تحقق الحكيم أيها العفريت أن الملك قاتله لا محالة قال له :
أيها الملك إن كان ولا بد من قتلي فأمهلني حتى أنزل إلى داري فأخلص نفسي وأوصي أهلي وجيراني أن يدفنوني وأهب كتب الطب وعندي كتاب خاص الخاص أهبه لك هدية تدخره في خزانتك .
فقال الملك للحكيم : وما هذا الكتاب .
قال : فيه شيء لا يحصى وأقل ما فيه من الأسرار إذا قطعت رأسي وفتحته وعددت ثلاث ورقات ثم تقرأ ثلاث أسطر من الصحيفة التي على يسارك فإن الرأس تكلمك وتجاوبك عن جميع ما سألتها عنه .
فتعجب الملك غاية العجب واهتز من الطرب وقال له أيها الحكيم : وهل إذا قطعت رأسك تكلمت .
فقال : نعم أيها الملك وهذا أمر عجيب .
ثم أن الملك أرسله مع المحافظة عليه ، فنزل الحكيم إلى داره وقضى أشغاله في ذلك اليوم وفي اليوم الثاني طلع الحكيم إلى الديوان وطلعت الأمراء والوزراء والحجاب والنواب وأرباب الدولة جميعاً وصار الديوان كزهر البستان وإذا بالحكيم دخل الديوان ، ووقف قدام الملك ومعه كتاب عتيق ومكحلة فيها ذرور ، وجلس وقال :
ائتوني بطبق .
فأتوه بطبق وكتب فيه الذرور وفرشه وقال : أيها الملك خذ هذا الكتاب ولا تعمل به ، حتى تقطع رأسي فإذا قطعتها فاجعلها في ذلك الطبق وأمر بكبسها على ذلك الذرور فإذا فعلت ذلك فإن دمها ينقطع ، ثم افتح الكتاب .
ففتحه الملك فوجده ملصوقاً فحط إصبعه في فمه وبله بريقه وفتح أول ورقة والثانية والثالثة والورق ما ينفتح إلا بجهد ، ففتح الملك ست ورقات ونظر فيها فلم يجد كتابة فقال الملك :
أيها الحكيم ما فيه شيء مكتوب فقال الحكيم قلب زيادة على ذلك فقلب فيه زيادة فلم يكن إلا قليلاً من الزمان حتى سرى فيه السم لوقته وساعته فإن الكتاب كان مسموماً فعند ذلك تزحزح الملك وصاح وقد قال :
سرى في السم .
فأنشد الحكيم رويان يقول :
تحكموا فاستطالوا في حكومتهـم ........ وعن قليل كان الحكم لـم يكـن
لو أنصفوا أنصفوا لكن بغوا فبغى ........ عليهم الدهر بالآفات والمـحـن
وأصبحوا ولسان الحال يشـدهـم ........ هذا بذاك ولا عتب على الزمـن
فلما فرغ رويان الحكيم من كلامه سقط الملك ميتاً لوقته ، فاعلم أيها العفريت أن الملك يونان لو أبقى الحكيم رويان لأبقاه الله ، ولكن أبى وطلب قتله فقتله الله وأنت أيها العفريت لو أبقيتني لأبقاك الله .
وهنا أدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح .
فقالت لها أختها دنيازاد : ما أحلى حديثك .
فقالت : وأين هذا مما أحدثكم به الليلة القابلة إن عشت وأبقاني الملك .
وباتوا الليلة في نعيم وسرور إلى الصباح ، ثم أطلع الملك إلى الديوان ولما انفض الديوان دخل قصره واجتمع بأهله .
إلى اللقاء مع الليله القادمه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(تكملة حكاية الصياد مع العفريت)

4
مشاهده: 95 | أضاف: abdlhalim1975 | الترتيب: 0.0/0
مجموع التعليقات: 0
الاسم *:
Email *:
كود *:
سلة المهملات
عربة التسوق فارغة
بحث
التقويم
«  نوفمبر 2013  »
إثثأرخجسأح
    123
45678910
11121314151617
18192021222324
252627282930
أرشيف السجلات
أصدقاء الموقع
  • إنشاء موقع مجاني
  • منتدى الدعم والمساعدة
  • افضل 100 موقع
  • Facebook
  • Twitter
  • مقالات تقنية
  • Copyright MyCorp © 2017
    استضافة مجانية - uCoz